الفيض الكاشاني
393
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وروى جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ رجلا سأل عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام عن قيام اللَّيل بالقرآن ، فقال له : أبشر من صلَّى من اللَّيل عشر ليلة للَّه مخلصا ابتغاء ثواب اللَّه قال اللَّه تبارك وتعالى لملائكته : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في اللَّيل من حبّة وورقة وشجرة ، وعدد كلّ قصبة وخوص ومرعى . ومن صلَّى تسع ليلة أعطاه اللَّه عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه . ومن صلَّى ثمن ليلة أعطاه اللَّه أجر شهيد صابر صادق النيّة وشفّع في أهل بيته . ومن صلَّى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتّى يمرّ على الصراط مع الآمنين . ومن صلَّى سدس ليلة كتب في الأوّابين وغفر له ما تقدّم من ذنبه . ومن صلَّى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام في قبّته . ومن صلَّى ربع ليلة كان في أوّل الفائزين حتّى يمرّ على الصراط كالريح العاصف ، ويدخل الجنّة بغير حساب . ومن صلَّى ثلث ليلة لم يلق ملكا إلا غبطه بمنزلته من اللَّه عزّ وجلّ ، وقيل له : ادخل من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئت . ومن صلَّى نصف ليلة فلو أعطى ملؤ الأرض ذهبا سبعين ألف مرّة لم يعدل جزاءه ، وكان له بذلك عند اللَّه عزّ وجلّ أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل . ومن صلَّى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرّات . ومن صلَّى ليلة تامّة تاليا لكتاب اللَّه عزّ وجلّ راكعا وساجدا وذاكرا أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمّه ، ويكتب له عدد ما خلق اللَّه عزّ وجلّ من الحسنات ومثلها درجات ، ويثبت النور في قبره ، وينزع الإثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب القبر ، ويعطى براءة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الربّ تعالى لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي أسكنوه الفردوس ، وله فيها مائة ألف مدينة في كلّ مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ولم يخطر